سميح دغيم

201

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وفعل ذلك بحسب قدرته ، لأنّه يعدو على حسب ما يقدر عليه في السرعة والإبطاء ، ويفعل السلوك بحسب علمه في قرب الطريق وبعده . فليس يخرجه الإلجاء أن يكون قادرا على ما يقع منه ، وإن صرفه من فعل إلى فعل ، كما قوي في نفسه من العلم بالمضرّة والخوف الشديد . فيجب ، إن سلك القوم في الطبع هذا المسلك ، أن يقولوا : إنّ قوة الدواعي إلى النظر ، تصرف القادر عن ترك النظر إلى النظر ، ولا يخرج هو من أن يكون واقعا باختياره وقدرته . وهذا قولنا ، فالإلجاء بأن يقوّي ما نقوله أولى . ولعلّ من تعلّق منهم به ، ظنّ أننا نوافقهم ، ونجعل الفعل عنده واقعا بالطبع ، فأراد أن يحمل ما يحصل عند الدواعي القوية عليه . وقد أخطأ في ذلك ، لأنا نسوّي بين الأمرين ، وإن جعلنا للإلجاء من الحكم ما لا نجعله من الدواعي القويّة ( ق ، غ 12 ، 317 ، 6 ) - إنّ الإلجاء يمنع من استحقاق الذمّ والمدح كما يمنع من استحقاق الثواب والعقاب ( ق ، غ 13 ، 421 ، 12 ) - أمّا الإلجاء في الآخرة فهو على وجه لا مضرّة فيه . فكذلك نقول إنّ الآخرة استمرار استحقاق العوض ( ق ، غ 13 ، 463 ، 17 ) - إنّا لا نعتبر في باب الإلجاء إلّا بنفس السبب الذي به يثبت الإلجاء دون المقدّمات التي لا بدّ منها لكي يكون ذلك السبب ملجئا . وهذا كما نقوله في تعليق الأحكام بالعلل أنّ المعتبر هو ما به يثبت الحكم دون ما يتقدّم وإن كان لا بدّ منه ولولاه ما حصلت العلّة ( ق ، غ 13 ، 464 ، 3 ) - قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنّ الإلجاء آكد من الإيجاب ، لأنه دالّ أنّ الفعل معه لا يخرج عن صفة الواجب ، وهو مع ذلك لا بدّ من وقوعه ( ق ، غ 14 ، 19 ، 14 ) - وبعد ، فإنّ الفعل لا يجوز أن يقترن به الإلجاء ، إلّا في أن يفعل ، أو ألّا يفعل ، لأنّ ثبوت الإلجاء إلى الوجهين يستحيل ، فإن صار ملجأ إلى فعله ، فلو لم يفعله لا يستحقّ الذمّ ، كما يقوله في الهرب من السبع بالعدو على الشوك ، وإن كان ملجأ إلى ألّا يفعله ، فلو فعله لاستحقّ الذمّ أو المدح . وقد بيّنا أنّ الذي به ينفصل الواجب من غيره ، هو استحقاق الذمّ بألّا يفعل ، وأنّ استحقاق المدح على فعله قد يوافقه فيه المندوب ، فلا يدخل تحت الحدّ الواجب ، وذلك ثابت في العدو على الشوك تخلّصا من السبع ، فيجب القضاء بوجوبه ؛ فإن كان المعلوم من حال الملجأ أنّه سيفعله لا محالة ، فكأن الواجب إذا اقترن به الإلجاء ، أثّر في حكمه ، لا في وجه وجوبه ، كما أن القبيح إذا اقترن به الإلجاء أثر في ذلك ، وكما أن فقد العقل إذا اقترن بالقبيح أثّر في حكمه ، لا في قبحه ( ق ، غ 14 ، 20 ، 16 ) - أمّا الفعل إذا أدّى إلى نفع ، وهو بنفسه يقع ، فهو داخل في الإلجاء ( ق ، غ 14 ، 26 ، 6 ) - إنّ الإلجاء في أنّه يصرف عن الفعل على كل حال ، أصل متقرّر في الشاهد ، ولذلك يحل محل المنع ، ألا ترى أنّ أحدنا إذا علم أنّه لو رام الإقدام على ملك بين يديه جيشه وحشمه ، لقطع دون ذلك ، بل كان يقتل قبل وصوله إلى ما رامه ، أنّه ينصرف بذلك عن هذا الفعل ، كانصراف من قد منع من القرب من الملك ، وحيل بينه وبينه ، بل قد عرفنا أنّ الظنّ في ذلك يقوم مقام العلم ، وإذا ثبت ذلك وصحّ أنّ